مجموعة مؤلفين
111
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
كل واحد من المعلومين بذاته وهو المعلوم . الثالث : وفيه جميع الممكنات وهي لا تتنافي ، ولها في هذا البرزخ أعيان ثابتة من الوجه الذي ينظر إليها الوجود المطلق ، ومن هذا الوجه فيطلق عليها اسم الشيء الذي أراد الحق إيجاده ، وقال : لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] ، وليس له أعيان موجودة من الوجه الذي ينظر إليه منه العدم المطلق ، ولهذا يقال له : كُنْ وكن حرف وجودي ، فإنه لو أنه كائن ما قيل له كن ، وهذه الممكنات في هذا البرزخ بما هي عليه ، وما يكون إذا كانت مما يتصف به من الأحوال ، والأعراض ، والصفات ، والكون والعجب من الأشاعرة كيف تنكر على من يقول : إن المعدوم شيء في حالة عدمه وله عين ثابتة ، ثم بطر على تلك العين الوجود ، ومن هذه الحضرة علم الحق نفسه ، فعلم العالم وعلمه له بنفسه أزلا ، فإن التجلي أزلا وتعلق علمه بالعالم أزلا على ما يكون العالم عليه أبدا مهما لبس حالة الوجود لا يزيد الحق علما ، ولا يستفيد رؤية - تعالى اللّه عن الزيادة في نفسه والاستفادة ، انتهى . تنبيه : قد تقرر أن الأعيان الخارجية مطابقة للأعيان الثابتة من جميع الوجوه ، وأنه لا حادث إلا الظهور ، وأن الأعيان الآن على ما كانت عليه ، لكن بقي نظر وهو الذي أشرنا إليه سابقا أنه مقام الحيرة المحمودة . وقد أشار إليه الشيخ رضى اللّه عنه في هذا الباب ، فقال بعد قوله : « والاستفادة » ، فإن قلت : فإن أحوال الممكنات مختلفة ، وإذا كان الممكن في حالة له مقابل لم يكن في الأخرى ، وبظهور إحداهما تتقدم الأخرى ، فمن أين كان العلم له بهذه المرتبة ؟ انتهى . وتوضيح ما أشار إليه هو أن الظهور والبطون من أحوال المختلفة عليه ، ولا